مقالة

النازحون في لبنان بين الحرب والكراهية وغياب الدولة

أغسطس 22, 2026 1 دقائق قراءة 7 مشاهدة

لم تكن الشابة اللبنانية ليان علي* تبحث عن منزل مثالي. كانت تبحث عن مكان تنام فيه مع عائلتها بعدما انتهى بهم الحال إلى النوم على الأرض في مكتب شقيقتها، بمن فيهم والداها، وهما في الخمسين والستين من العمر. لم يكن المكتب مكاناً مناسباً للسكن، لكنه كان المكان الوحيد المتاح أمام العائلة التي لم تعرف أين ستبيت ليلتها التالية.

قبل اتخاذ هذا القرار الصعب، قادتهم رحلة البحث عن منزل إلى غرفة صغيرة في بيروت، مع مطبخ وحمام، تقول ليان، لرصيف22، إن حالتها كانت سيئة إذ كان يغطيها العفن وتنتشر فيها حشرات، فيما وصل السعر المطلوب فيها إلى 2000 دولار. لكن الأمر كان أبعد بالنسبة إلى ليان من أسعار مبالغ فيها وغير منطقية، أبعد كذلك من صعوبة إيجاد مأوى في رحلة نزوح مستمرة من الضاحية الجنوبية لبيروت بدأت عام 2024.

فحين تمكّنت العائلة أخيراً من إيجاد مكان خارج بيروت، اضطرت الأسرة إلى إخفاء طائفتها أمام المحيط والجيران وتقمّصت اضطرارياً هوية عائلة مسيحية، بما دفعهم إلى إخفاء أسمائهم الحقيقية واستبدالها بأسماء تدليلية مثل دودو وتوتو، مبرزةً أنه ساعدهم في ذلك أن إناث الأسرة لسن محجبات.

أما ليان، التي كانت بحاجة للبقاء في بيروت لأجل عملها، فكان وضعها أكثر صعوبة إذ حجزت مكاناً عبر Airbnb لبضعة أيام. ورغم أنها قدّمت كافة بياناتها سلفاً، وشاركت الوثائق الخاصة بهويتها وبطبيعة عملها، ودفعت ثمن الحجز مقدماً وظنّت أن الأمر قد انتهى ووصلت، غير أنها وجدت المزيد من العنصرية في انتظارها.

حين وصلت إلى مدخل المنطقة، تبعها رجل وأجرى تحقيقاً معها من طرف واحد وانهالت عليها أسئلة أجابت عنها سلفاً على غرار: من تكون ومن أين أتت وإلى أين تذهب. تقول إنه تبعها حتى المبنى. وبعد دقائق من دخولها، اتصل بها صاحب السكن واستكمل “التحقيق” معها، بحسب وصفها، حتى إنها أصبحت غير قادرة على الرد على أسئلته على شاكلة: أين أهلها؟ لماذا ليست معهم؟ من أين أتت؟ أين تعمل؟ إلى متى ستبقى؟ علماً أنه طلب منها إعادة إرسال أوراقها الثبوتية مرة أخرى.

واتساب