آراء 404

القانون الجعفري الظالم

رحيم العكيلي
رحيم العكيلي قاضً ورئيس هيئة النزاهة الاسبق
أغسطس 22, 2026 1 دقائق قراءة 6 مشاهدة

بين دهاليز القوانين العراقية، تعيش آلاف الأمّهات معاناة صامتة تتحوّل إلى سجن مفتوح لهن ولأطفالهن، فالقانون يحرم المرأة من حقّها في استخراج جواز سفر لأطفالها داخل العراق وخارجه، ليبقى مستقبل الصغار مرهوناً بتوقيع الأب، حتى في حالات الطلاق أو غيابه أو رفضه، ومع إقرار التصويت على مشروع قانون الأحوال الشخصية الجعفري، تزداد القيود شدّةً.

يكشف هذا التحقيق معاناة آلاف الأمّهات العراقيات، اللواتي يجدن أنفسهن محاصرات بقوانين تحرمهن من إصدار جوازات سفر لأطفالهن، ويعرض شهادات ووثائق تكشف كيف تحوّل القانون إلى أداة ابتزاز واستغلال، تمتدّ آثارها النفسية والاجتماعية إلى سنوات طويلة.

بين الحرمان والخذلان

“منذ خمس سنوات وأنا حبيسة المنزل، لا أدري متى سيُطلَق سراحي”، بهذه الكلمات بدأت مريم* (18 عاماً) حديثها، وهي تسترجع سنوات الحرمان والخذلان التي عاشتها في تركيا، بعد أن تركها والدها هي وشقيقتها لمصير مجهول.

مريم، التي حُرمت من أبسط حقوقها في التعليم والعلاج، تروي: “طيلة هذه السنوات أعالج انتكاساتي بالأعشاب والتعليم باليوتيوب”.

قصّة مريم بدأت حين طلّق والدها والدتها في العراق، ورغم أن والدتها رفعت دعوى حضانة، فإن قرار المحكمة جاء لصالح الأب، تقول مريم: “كانت والدتي تحاول أن تأخذني وشقيقتي للعيش معها، لكنّ والدي رفض، وهدّدها إن ظهرت في حياتنا مرّة أخرى سوف ينشر صوراً خاصّة لها، يحتفظ بها أيّام كانت زوجته، بل كان يجبرني على التلفّظ ضدّها بكلمات نابية ليزرع بيننا العداوة”.

ومع عودة الأمّ للمطالبة بالحضانة مرّة أخرى، اتّخذ الأب قراراً مفاجئاً بالهجرة، حمل طفلتيه إلى تركيا، وأوكل أمر رعايتهما إلى زميلة له بحجّة أنه مسافر إلى بريطانيا لتهيئة مسكن جديد، ومنذ ذلك الحين، تُركت مريم وشقيقتها في مواجهة الحياة وحدهما، لا أوراق رسمية ولا مستقبل، ورغم محاولاتها المتكرّرة مع السفارة العراقية في تركيا، فإنها لم تصل إلى حلّ.